مروان وحيد شعبان

291

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

المبحث الثاني انشقاق القمر قال تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « 1 » . وقال سبحانه : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) « 2 » . انشقاق القمر معجزة من أعظم المعجزات الحسية التي خلّدها القرآن الكريم وثبتت في الصحاح وهي مكرمة إلهية لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ولم ينشقّ القمر لأحد من قبله من أنبياء اللّه ومرسليه ، وقد رآها الناس رأي العين ، وشاهدوا انفلاق القمر إلى فلقتين في كبد السماء ، وسألوا أهل البوادي والقوافل الرّحالة عن ذلك فما أنكر منهم أحد ، إلا من ركب رأسه ، وآثر الجحود السافر على دلائل الحق وبراهين الهدى . روى الطبري بسنده في تفسيره ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : ( نزلنا المدائن فكنّا منها على فرسخ ، فجاءت الجمعة ، فحضر أبيّ ، وحضرت معه ، فخطبنا حذيفة فقال ألا إن اللّه يقول : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ألا وإن الساعة قد اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق ، ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق وإن اليوم مضمار وغدا السباق . . . ) « 3 » . وفي تفسير الإمام القرطبي : ( . . . وقال قوم : لم يقع انشقاق القمر بعد وهو منتظر ، أي اقترب قيام الساعة وانشقاق القمر ، وأن الساعة إذا قامت انشقت السماء بما فيها من القمر وغيره ، وكذا قال القشيري ، وذكر الماورديّ : أن هذا قول الجمهور ، وقال : لأنه إذا انشق ما بقي أحد إلا رآه ، لأنه آية والناس في الآيات سواء ) « 4 » .

--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة الانشقاق ، الآيتان 18 ، 19 . ( 3 ) جامع البيان ، للطبري ، 12 / 51 ، وانظر : معاني القرآن ، يحيى بن زياد الفراء ، بيروت ، عالم الكتب ، الطبعة الثالثة ، 1403 ه ، 3 / 104 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 17 / 82 .